الرئيسيةعريقبحث

احكام الاهلية في النظام القانوني الفلسطيني


☰ جدول المحتويات


مقدمة:

تعد الاهلية من مسائل الأحوال الشخصية، إذ يتوقف عليها قدرة الشخص على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات من جهة، وعلى ممارسة الأعمال والتصرفات المتعلقة بهذه الحقوق والالتزامات على وجه يعتد به قانوناً.

وقد نظم احكام الاهلية بصورة رئيسية مجلة الأحكام العدلية و قانون الاحوال الشخصية الفلسطيني بالإضافة إلى القرارات بقانون الصادرة عن سيادة الرئيس كما تضمن القانون المدني الفلسطيني الاحكام الاساسية في الأهلية. و ترتبط الاهلية بشخصية الإنسان القانونية وهي على نوعين هما أهلية الوجوب وأهلية الاداء. وتقضي دراستنا لموضوع الاهلية وعوارضها ان نتعرف على المقصود بها أو تعريفها ونطاقها ثم دراسة الاحكام المتعلقة بها وذلك عبر النقاط التالية.

أولاً: مفهوم الاهلية:

تعرف الاهلية على أنها: (صفة يقدرها المشرع في الشخص تجعله صالحاً لان تثبت له الحقوق، أو تثبت عليه الالتزامات، وتصح منه التصرفات)، الاهلية الانسان تنقسم إلى نوعان: أهلية الوجوب وأهلية الأداء، حيث تتطابق اهلية الوجوب مع شخصية الانسان، وتعني اهلية الوجوب: (مدى قابلية الانسان لأن يكون صاحب حق أو ان يكون عليه التزام)، حيث تبدئ أهلية الوجوب للإنسان منذ ولادته حياً إلى حين موته.

وبالتالي فأن الشخص مادام متمتعاً بالاهلية لاكتساب الحقوق سواءً أكانت هذه الحقوق لا تستلزم قبولها كالوصية والهبة، فإن الانسان يمكنه التمتع بهذه الحقوق من الغير سواء كان اهلاً لقبول ام لا، اما إذا لم يكن اهلاً لقبولها فإن قبولها يتعلق بوليّه.

ومثال على ذلك: عقد الهبة، فإن وليّ الصغير غير المميز هو الذي يتولى إبرام مثل هذه العقود، أما بما يقع على عاتقه من التزامات، فإن مسؤولية كل شخص تقوم إذا قام بالإضرار بغيره، وإذا أبرم عقداً وجب عليه تنفيذه، فيجب ان يتحمل الشخص جميع الالتزامات الناشئة عن مصادر الالتزامات التي نص عليها القانون، فإذا كان الشخص اهلاً بان يتحمل الالتزامات فيكون مسؤولاً عنها، أما إذا لم يكن اهلاً لذلك كوجود عارض من عوارض الاهلية في القانون، يمكن لهذه الالتزامات أن تنشأ من خلال نائبه القانوني.

ثانياً: انواع الأهلية:

هناك نوعان من الاهلية؛ أهلية الوجوب وأهلية الأداء

  1. اهلية الوجوب: يقصد بأهلية الوجوب صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، وسميت بهذا الاسم لأنها تتعلق بما يجب للشخص من حقوق وما يجب عليه من التزامات.

يتبين من هذا التعريف أن لاهلية الوجوب عنصرين: عنصر ايجابي هو صلاحية الشخص لكسب الحقوق، أي صلاحيته لأن يكون صاحب حق ملكية أو انتفاع على عقار، وعنصر سلبي هو صلاحية الشخص للألتزام بالواجبات، أي صلاحيته لان يكون مكلفاً بالالتزام كما لو كان مدين لآخر بمبلغ من المال أو ملتزماً بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل.

وتعد اهلية اهلية الوجوب من أهم خصائص الشخصية، وهي تثبت للإنسان بمجرد ولادته وتلازمه طوال حياته. ولكن قد تبدأ أهلية الوجوب قبل الولادة، فللجنين أهلية وجوب، إلا أنها ليست كاملة كأهلية الشخص الموجود فعلاً، بل ناقصة.

  1. اهلية الأداء: يقصد باهلية الاداء صلاحية الشخص للقيام بالتصرفات القانونية بنفسه على وجه يعتد به قانوناً. صلاحية الشخص لمباشرة الأعمال والتصرفات القانونية بنفسه تعتمد في وجودها وفي مداها على ما يتوافر عند الشخص من إدراك وتمييز، أي وجود الإرادة الواعية المدركة

مراحل تطور الاهلية: تمر الاهلية بمراحل متعددة تبعاً لمراحل نمو الانسان وتطوره، ويمكن تقسيم المراحل الطبيعية التي يمر بها الإنسان في حياته إلى 3 مراحل تبعاً مراحل حياة الانسان

  المرحلة الاولى: فقد الأهلية.

تبدأ هذه المرحلة من الولادة حتى بلوغ السابعة من العمر وهو سن التمييز إذ حدد المشرع أن الطفل في هذه المرحلة غير مميز ومعدوم الاهلية وجميع تصرفاته باطلة حتى لو كانت نافعة نفع محضاً كقبول الهبة. فقد نصت المادة (966): من المجلة على أنه (لا تصح تصرفات الصغير غير المميز القولية متلقاً وإن اذن له وليه).

   المرحلة الثانية: ناقص الاهلية وتبدأ هذه المرحلة من سن التمييز أي من سن السابعة بلوغ سن الرشد وهي 18سنة. ويكون إدراك الإنسان وتميزه في هذه المرحلة من الحياة سطاً بين الانعدام والاكتمال؛ لذلك يثبت للصبي المميز- إضافة إلى اهلية الوجوب الكاملة التي كان يتمتع بها منذ ولادته- أهلية أداء ناقصة فيصبح عندئذٍ ناقص الاهلية؛ لان أهلية الاداء ترتبط بالعقل والإدراك، وبما انه يثبت للصغير المميز في هذه المرحلة ادراك ناقص استوجب منحه اهلية اداء ناقصة. وقد نصت المادة(967) من مجلة الاحكام العدلية حكم تصرف الصغير المميز(يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ إذَا كَانَ فِي حَقِّهِ نَفْعًا مَحْضًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الْوَلِيُّ وَلَمْ يُجِزْهُ كَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُهُ الَّذِي هُوَ فِي حَقِّهِ ضَرَرٌ مَحْضٌ وَإِنْ أَذِنَهُ بِذَلِكَ وَلِيُّهُ

وَأَجَازَهُ كَأَنْ يَهَبَ لِآخَرَ شَيْئًا أَمَّا الْعُقُودُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فِي الْأَصْلِ فَتَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، وَوَلِيُّهُ مُخَيَّرٌ فِي إعْطَاءِ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنْ رَآهَا مُفِيدَةً فِي حَقِّ الصَّغِيرِ أَجَازَهَا وَإِلَّا فَلَا مَثَلًا: إذَا بَاعَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ مَالًا بِلَا إذْنٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِهِ يَكُونُ نَفَاذُ ذَلِكَ الْبَيْعِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ مِنْ الْعُقُودِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فِي الْأَصْلِ.)

يتبين من هذا النص أن حكم تصرفات الصبي المميز يختلف باختلاف أنواع التصرفات القانونية التي يرغب في اجرائها. وتنقسم التصرفات القانونية إلى ثلاثة انواع

  1. تصرفات نافعة نفعاً محضاً مثلاً قبول هبة وتعد صحيحة متى صدرت عنه، إذ يعد الصبي المميز بحكم كامل الاهلية، أي تكون له أهلية اداء كاملة لهذه التصرفات.
  2. تصرفات ضارة ضراً محضاً مثل إعطاء هبة أو البراءة لمدينه وتعد باطلة ولا يترتب عليها أي اثر قانوني، إذ يعد الصبي المميز بحكم عديم الاهلية اي كالصبي غير المميز لهذه التصرفات
  3. تصرفات دائرة بين النفع والضرر وهي التصرفات التي تحتمل بطبيعتها الربح والخسارة، فلا يترتب عليها افتقار محض ولا اغتناء محض؛ لأنها تقوم على أساس المعاوضة، حيث يعطي الشخص فيها مقابلاً لما يأخذ. وهذه التصرفات تشمل أعمال التصرف وأعمال الإدارة. ويقصد بأعمال التصرف تلك التي ترمي إلى تقرير حق عيني للغير على الشيء كالبيع، اما اعمال الإدارة فهي ترمي في الأصل إلى استغلال الشيء للإيجار. وإذا باشر الصبي المميز في هذه التصرفات فتكون قابلة للابطال لمصلحة الصبي المميز نفسه، ومعنى ذلك ان هذه التصرفات تعد موجودة قانوناً ومنتجة لآثارها ولكنها مهددة بالأبطال. ويستطيع طلب الابطال الولي أو الوصي أو الصغير المميز نفسه بعد بلوغه سن الرشد. وإذا حكم بإبطال هذه التصرفات عدّت كأن لم تكن اصلاً، وعلى النقيض من ذلك تصبح هذه التصرفات صحيحة بصفة نهائية ولا يجوز طلب ابطالها إذا أجازها الصبي المميز نفسه بعد بلوغه سن الرشد

المرحلة الثالثة: كمال الاهلية( الرشد) تبدأ هذه المرحلة لدى الانسان ببلوغه سن الرشد وتستمر بقية حياته، وقد نصت المادة (947) من مجلة الاحكام العدلية (الرَّشِيدُ هُوَ الَّذِي يَتَقَيَّدُ بِمُحَافَظَةِ مَالِهِ وَيَتَوَقَّى السَّرَفَ وَالتَّبْذِيرَ.) وللوقوف عند السن الذي يكون فيه الانسان رشيداً فقد وضعت مجلة الاحكام العدلية النصوص التالية: المادة (985) (يَثْبُتُ حَدُّ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَالْإِحْبَالِ وَالْحَيْضِ وَالْحَبَلِ)

المادة (986) نصت على: (مَبْدَأُ سِنِّ الْبُلُوغِ فِي الرَّجُلِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي الْمَرْأَةِ تِسْعُ سَنَوَاتٍ وَمُنْتَهَاهُ فِي كِلَيْهِمَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَإِذَا أَكْمَلَ الرَّجُلُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ يَبْلُغْ يُقَالُ لَهُ "الْمُرَاهِقُ" وَإِذَا أَكْمَلَتْ الْمَرْأَةُ تِسْعًا وَلَمْ تَبْلُغْ يُقَالُ لَهَا "الْمُرَاهِقَةُ" إلَى أَنْ يَبْلُغَا)

المادة(987) نصت على (مَنْ أَدْرَكَ سِنَّ الْبُلُوغِ وَلَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ آثَارُ الْبُلُوغِ يُعَدُّ بَالِغًا حُكْمًا)

المادة (988) نصت على (الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ مَبْدَأَ سِنِّ الْبُلُوغِ إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ)

المادة (989) نصت على (إذَا أَقَرَّ الْمُرَاهِقُ أَوْ الْمُرَاهِقَةُ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ بِبُلُوغِهِ فَلَا يُصَدَّقُ إقْرَارُهُ إنْ كَانَ ظَاهِرُ الْحَالِ مُكَذِّبًا لَهُ بِأَنْ كَانَتْ جُثَّتُهُ لَا تَتَحَمَّلُ الْبُلُوغَ، أَمَّا إذَا كَانَ ظَاهِرُ الْحَالِ غَيْرُ مُكَذِّبٍ لَهُ بِأَنْ كَانَتْ جُثَّتُهُ مُتَحَمِّلَةً الْبُلُوغَ فَيُصَدَّقُ وَتَكُونُ عُقُودُهُ وَإِقْرَارَتُهُ نَافِذَةً مُعْتَبَرَةً وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ أَنْ يَفْسَخَ تَصَرُّفَاتِهِ الْقَوْلِيَّةِ بِأَنْ يَقُولَ: إنِّي لَمْ أَكُنْ بَالِغًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَيْ حِينَ أَقْرَرْت بِالْبُلُوغِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ.)

وما ورد في هذه المواد من أحكام يختلف عن ما هو وارد في القانون المدني المصري

يكون الشخص حسب القانون المصري كامل الأهلية للتصرفات القانونية ببلوغ سن الرشد وهو 21 سنة حسب المادة (45) من القانون المدني المصري.

ثالثاً: عوارض الأهلية:

قد تتأثر اهلية الشخص بعوامل غير السن ومن هذه العوامل تعرضه لعوارض تؤثر في تمييزه وبالتالي في أهليته وهذه العوارض ام ان تؤدي إلى انعدام الاهلية كما في حالتي الجنون والعته وإما تؤدي إلى الانتقاص من الاهلية كما في حالتي السفه والغفلة

الجنون:

الجنون اضطراب يصيب العقل أو مرض يصيب الانسان في عقله، فيجعل الشخص المصاب فاقد للتمييز ويتولى تحديد ذلك طبيب مختص والجنون يقسم إلى جنون مطبق؛ وهو الجنون الذي لا يفيق المريض به من جنونه ولا تتخلله فترات صحو وفق المادة (944) من مجلة الاحكام العدلية التي نصت على ان (الْمَجْنُونُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْمَجْنُونُ الْمُطْبِقُ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَوْعِبُ جُنُونُهُ جَمِيعَ أَوْقَاتِهِ، وَالثَّانِي: الْمَجْنُونُ غَيْرُ الْمُطْبِقِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مَجْنُونًا وَيُفِيقُ فِي بَعْضِهَا)

ويكون الشخص في الحالة الاولى ( الجنون المطبق) محجوراً لذاته دون الحاجة لصدور القرار من المحكمة بالحجر. وحكمه حكم الصغير غير المميز والمجنون يعتبر فاقداً للتمييز، لهذا فحكمه حكم الصغير غير المميز عملاً بحكم المادة(979) من مجلة الأحكام العدلية التي نصت على (المجنون المطبق هو في حكم الصغير غير المميز) ولا تأثير للجنون على اهلية الوجوب، لأن مناطها الصفة الإنسانية ومعيارها الحياة وليس العقل.

أما الحالة الثانية ( الجنون الغير مطبق) وهو الجنون الذي يفيق المريض به من جنونه، وتتخلله فترات صحو فيكون الشخص في حالة الجنون كالصغير غير المميز، أما في حالة الافاقة فهو في حكم العاقل على ما جاء في المادة(980) من مجلة الأحكام العدلية التي نصت على أن (تصرفات المجنون غير المطبق في حالة إفاقته كتصرفات العاقل) ويرى أصحاب التخصص بأن هذا النص منتقد لصعوبة تحديد متى يكون الشخص مجنوناً ومتى يكون في حالة افاقة.

العته:

وهو خلل يعتري العقل فيجعل الشخص قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبيرمن دون ان يصل إلى مرتبة الجنون  وفق ما جاء في نص المادة(945) من مجلة الاحكام الاهلية التي نصت على (الْمَعْتُوهُ هُوَ الَّذِي اخْتَلَّ شُعُورُهُ بِأَنْ كَانَ فَهْمُهُ قَلِيلًا وَكَلَامُهُ مُخْتَلِطًا وَتَدْبِيرُهُ فَاسِدًا) و المعتوه محجور لذاته كالمجنون وفق احكام مجلة الاحكام العدلية، وهو في هذا بنطبق على ما تم بيانه في حالة الجنون.

أم حكم تصرفاته فهي كتصرفات الصغير المميز وفق أحكام المجلة فقد نصت المادة (978) من المجلة على أن (المعتوه في حكم الصغير المميز)

السفه والغفلة:

السفيه بحسب تعريف المادة (946) من مجلة الاحكام العدلية هو الذي يبذر امواله ويضعها في غير مواضعها بانفاقه ما يعد من مثله تبذيراً بخلاف مقنضى العقل كما ورد في المادة(السَّفِيهُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُ مَالَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَيُبَذِّرُ فِي مَصْرُوفَاتِهِ وَيُضِيعُ أَمْوَالَهُ وَيُتْلِفُهَا بِالْإِسْرَافِ وَاَلَّذِينَ لَا يَزَالُونَ يَغْفُلُونَ فِي أَخْذِهِمْ وَإِعْطَائِهِمْ وَلَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ تِجَارَتِهِمْ وَتَمَتُّعِهِمْ بِحَسَبِ بَلَاهَتِهِمْ وَخُلُوِّ قُلُوبِهِمْ يُعَدُّونَ أَيْضًا مِنْ السُّفَهَاءِ)، ام الغفلة فهي ليست خلل في العقل وانما عدم معرفة التصرف فيغبن لسلامة قلبه وقد سوى القانون في الحكم بين السفيه والمغفل فعد كل منهما ناقص الاهلية كالصبي المييز وهذا ما نصت عليه المادة (990) من مجلة الاحكام العدلية على أن (السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ هُوَ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَوَلِيُّ السَّفِيهِ الْحَاكِمُ فَقَطْ، وَلَيْسَ لِأَبِيهِ وَجَدِّهِ وَأَوْصِيَائِهِ حَقُّ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ).

رابعاً: موانع الأهلية:

قد يكون الشخص كامل الاهلية ومع ذلك تقوم لديه ظروف تمنعه من مباشرة التصرفات القانونية بنفسه أو بمفرده، ولهذا يقرر القانون تعين شخصٍ يتولى عنه مباشرة هذه التصرفات أو يساعده على مباشرتها.

وهذه الظروف لا تستند إلى اضطراب في العقل أو إلى عدم اتزان في التصرفات وانما تعد موانع تمنع الشخص من مباشرة اهليته، وبهذا المعنى هنالك مانعان للاهلية:

أولهما مانع طبيعي وهو وجود عاهة مزدوجة وثانيهما مانع قانوني وهو الحكم بعقوبة جنائية

  1. الإصابة بعاهة أو العجز الجسماني الشديد(المانع الطبيعي):

 تنص المادة (115) من مشروع القانون الفلسطيني أنه: (إذا كان الشخص اصم أبكم أو أعمى أصم أو أعمى أبكم أو كان مريضاً يحتاج لمساعدة، وتعذر عليه بسبب ذلك التعبير عن ارادته، جاز للمحكمة المختصة ان تعين له شخصاً يساعده في التصرفات التي تقضي مصلحته في ذلك.

 يكون قابلاً للإبطال كل تصرف من التصرفات التي تقررت فيها المساعدة إذا صدر من الشخص الذي تقررت  مساعدته بغير معاونة مساعده  بعد قرار المساعدة.

ويتضح من هذا النص أن الإصابة بعاهتين أو العجز الجسماني الشديد الذي يتعذر معه على الشخص التعبير عن إرادته يعتبران مانع من موانع الاهلية بحيث إذا كان الشخص أصم أبكم أو أعمى أصم أو أعمى أبكم أو كان مريضاً كأن يكون مشلولاً لا يستطيع التعبير عن إرادته فإنه يجوز للمحكمة أن تعين له مساعد قضائي يعاونه في مباشرة التصرفات القانونية .

  1. الغيبة(المانع المادي):

الغائب هو الشخص الذي غاب عن موطنه أو محل اقامته لكن حياته محققة وسواء كان محل إقامته في الخارج معلوماً أو غير معلوم. والغيبة على هذا النحو تعتبر مانعاً مادياً يحول بين الشخص وبين مباشرة التصرفات القانونية بنفسه، وحتى لا تتعطل مصالح الغائب ومصالح أصحاب المصلحة من الغير بسبب الغيبة، قرر القانون وجود من ينوب عنه في إدارة شؤونه وأمواله وتولي مصالحه بحيث تعين المحكمة وكيلاً عنه للقيام بهذه المهام بناء على طلب اصحاب المصلحة إذا لم يكن قد ترك وكيلاً قبل غيابه، فإذا كان قد ترك وكيلاً قبل غيابه تقوم المحكمة بتثبيت هذا الوكيل إذا توافرت فيه الشروط القانونية اللازمة لذلك والا تعين غيره، وفي حالة عودة الغائب تنتهي مهام الوكيل لان مانع الغيبة في هذه الحالة يزول، وكذلك الحال إذا مات الغائب أو حكم باعتباره ميتاً موتاً حكيماً ( المفقود) تنتهي مهام الوكيل وتوزع التركة على الورثة

  1. الحكم بعقوبة جنائية ( المانع القانوني ) :

يعتبر الحكم بعقوبة جنائية مانع قانوني يحول بين الشخص وبين مباشرة التصرفات القانونية بنفسه، حيث عمد القانون إلى حرمان المحكوم من مباشرة التصرفات القانونية كاي شخص اخر كامل الاهلية، ويرجع ذلك إلى خطورة الجريمة التي ارتكبها والتي يكفلها القانون بأنها جناية، بمعنى أن هذا الحرمان من قبل القانون جاء كعقوبة تبعية توقع على المحكوم عليه لشدة الجرم الذي ارتكبه بحيث توضع القيود على مباشرة التصرفات القانونية الخاصة بأمواله ويعتبر محجوراً عليه مدة تنفيذ العقوبة.

وتتمثل القيود التي وضعها القانون على المحكوم عليه بجناية في أنه يتم تعيين قيم عليه يتولى القيام بأعمال الإدارة فقط، وتقوم المحكمة المختصة بتعيين القيم بنائاً على طلب المحكوم عليه أو أصحاب المصلحة، اما بالنسبة لاعمال التصرف فيكون مباشرتها من قبل المحكوم عليه نفسه ولكن بعد الحصول على إذن من المحكمة، وذلك بهدف أن تكون المحكمة على بينة من ماهية التصرف كي لا يستخدم المحكوم عليه أمواله للهرب من السجن، ويزول هذا المانع بخروج المحكوم عليه من السجن وترد له أمواله ويقدم له القيم حساباً عن إدارته.

المصادر والمراجع:

  1. مجلة الأحكام العدلية
  2. مشروع القانون الفلسطيني
  3. القانون المدني المصري
  4. كتاب مصادر الالتزام، للدكتور عثمان التكروري، والدكتور أحمد طالب سويطي[1]


مراجع

  1. المدخل لدراسة القانون : نظرية القانون & نظرية الحق. مكتبة دار الفكر،. 1421هج 2001م. OCLC 236017881. مؤرشف من الأصل في 23 مايو 2020.

موسوعات ذات صلة :