المقاومة الفرنسية


المقاومة الفرنسية (بالفرنسية: La Résistance)‏ هي الاسم الجامع لحركة المقاومة الفرنسية التي حاربت ضد الاحتلال الألماني لفرنسا، ونظام الحكم المتآمر فرنسا فيشي خلال الحرب العالمية الثانية.[1][2][3] كونت المقاومة مجموعات صغيرة من رجال ونساء مسلحين والتي أشاروا إليها باسم الماكيز (maquis) كانوا يقومون بنشر الصحافة السرية وشبكة محطات إذاعية لمساعدة جنود الحلفاء. كانت المقاومة تتكون من كافة طبقات المجتمع، من الكنيسة الرومانية الكاثوليكية المحافظين (بما فيهم الرهبان)، إلى اليهود، ليبراليين، لاسلطويين وشيوعيين.

المقاومة الفرنسية
Sten gun France ww2-102.jpg
 
التاريخ أكتوبر 1944 
الموقع فرنسا 
سجناء من المقاومة في فرنسا، يوليو 1944

الاحتلال النازي

بعد معركة فرنسا واتفاقية الهدنة الفرنسية الألمانية الثانية، والتي وُقعت قرب كومبيين في الثاني والعشرين من يونيو عام 1940، تابع العديد من الفرنسيين حياتهم بشكل طبيعي إلى حد ما في البداية، لكن وبعد فترة قصيرة بدأت سلطات الاحتلال الألماني وحكومة فيشي الفرنسية المتواطئة معها بتطبيق تكتيكات وحشية وقمعية بشكل مطرد للتأكد من خضوع الشعب الفرنسي. على الرغم من أن غالبية الشعب الفرنسي لم تتعاون أو تقاوم بشكل مفرط، حث احتلال الأراضي الفرنسية[4][5] والسياسات الألمانية شديدة القسوة أقلية ممتعضة من السكان الفرنسيين على تشكيل مجموعات شبه عسكرية مخصصة للمقاومة الفعالة أو السلبية.[6]

كان أحد شروط اتفاقية الهدنة هو دفع الفرنسيين تكاليف احتلال بلادهم، أي أن الفرنسيين كانوا مجبرين على تغطية النفقات المترتبة عن العناية بجيش الاحتلال المؤلف من 300,000 جندي. وصل هذا العبء المادي إلى مبلغ 20 مليون رايخ مارك ألماني في اليوم، وهو مبلغ كان يساوي في مايو من عام 1940 نحو 400 مليون فرنك فرنسي.[7] (حُدد سعر الصرف الصنعي للرايخ مارك مقابل الفرنك الفرنسي افتراضيًا بمارك واحد لقاء كل 20 فرنك فرنسي).[7][8]

بسبب المبالغة في تقدير قيمة العملة الألمانية، تمكن المحتلون من عقد اتفاقيات شراء وطلبات تبدو ظاهريًا عادلة ونزيهة، في حين كانوا عمليًا يعملون ضمن شبكة من النهب المنظم. شهدت الأسعار ارتفاعًا مفرطًا،[9] ما أدى إلى موجات واسعة من النقص في الطعام وسوء التغذية،[10] خصوصًا ضمن الأطفال والمسنين وأفراد الطبقة العاملة المنخرطين في مجالات العمل الجسدية.[11] حدث نقص كبير في اليد العاملة أيضًا ما عرقل الاقتصاد الفرنسي، وذلك بسبب خسارة مئات آلاف العمال الفرنسيين الذي أُلقي القبض عليهم واقتيدوا للعمل الإجباري ضمن نظام خدمة العمل الإجباري (إس تي أو).[12][13][14]

ازداد نقص اليد العاملة سوءًا نتيجة احتفاظ ألمانيا بعدد كبير من الفرنسيين كأسرى حرب في السجون الألمانية.[15] بعيدًا عن هذه الصعوبات والتنقلات، أصبح الاحتلال الألماني مع الوقت أمرًا لا يطاق. لعبت الأنظمة الشاقة والرقابة الصارمة والبروباغاندا المستمرة وحظر التجول الليلي دورًا في تشكيل جو من الخوف والقمع.[8] أثار منظر امرأة فرنسية ترافق الجنود الألمان غضب العديد من الرجال الفرنسيين، لكن ذلك في بعض الأحيان كان الطريقة الوحيدة التي تتمكن بها النساء من تأمين الطعام الكافي لعائلاتهن.[16][17]

انتقامًا من نشاطات المقاومة، فرضت السلطات الألمانية أشكالًا قاسية من العقوبات الجماعية. على سبيل المثال، أدى ازدياد عنف المقاومة الشيوعية في أغسطس من عام 1941 إلى اعتقال آلاف الأسرى من مجموع السكان.[18] ذكر بيان سياسي نمطي مخططات الألمان بالقول: «بعد كل حادثة أخرى، سوف نطلق النار على عدد يمثل شدة الجريمة المقترفة».[19] خلال فترة الاحتلال، يُقدر أن 300,000 مواطن فرنسي قُتلوا رميًا بالرصاص بهدف إثارة خوف الآخرين الذين شاركوا في حركات المقاومة.[20] مارست القوات الألمانية في بعض الأحيان مجازر بحق الفرنسيين مثل مجزرة أورادور سور غلان، والتي دمر فيها الألمان قرية بالكامل وقتلوا جميع سكانها تقريبًا عقوبة للسكان على نشاطات المقاومة المستمرة في محيط القرية.[21][22]

في أوائل عام 1943، شكلت سلطات حكومة فيشي مجموعة شبه عسكرية عُرفت باسم الميليس (ميليشيا) بهدف محاربة المقاومة الفرنسية. عملت هذه القوات إلى جانب الجيش الألماني الذي كان منتشرًا على امتداد الأراضي الفرنسية بحلول نهاية عام 1942.[23] تعاونت هذه المجموعة مع النازيين بشكل مقرب، وكانت نسخة لحكومة فيشي من قوات أمن الغيستابو (الشرطة السرية الألمانية) في ألمانيا.[24] تميزت نشاطات هذه المجموعة بالوحشية غالبًا وتضمنت التعذيب والإعدام للمشتبهين بمشاركتهم في المقاومة. بعد تحرير فرنسا في صيف عام 1944، أعدم الفرنسيون عددًا كبيرًا من عناصر الميليس المقدر عددهم بنحو 25,000 إلى 30,000 عنصر لقاء خيانتهم.[23] هرب الكثير ممن فر من الاعتقال إلى ألمانيا، حيث انضموا إلى فرقة شارلمان من الجناح العسكري للفافن إس إس.[25]

مراجع

  1. ^ Freer, Fiona (1 February 2016). "A great read, The Next Moon". Fiona Freer, Writer, Historian, Speaker. مؤرشف من الأصل في 17 سبتمبر 201713 فبراير 2017.
  2. ^ deRochemont, Richard (24 August 1942). "The French Underground". LIFE. مؤرشف من الأصل في 15 ديسمبر 2019.
  3. ^ Arbeiter und Soldat archive نسخة محفوظة 15 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ Marshall 2001، صفحة 44.
  5. ^ Christofferson & Christofferson 2006، صفحة 83.
  6. ^ Kedward 1993، صفحة 155.
  7. أ ب Jackson 2003، صفحة 169.
  8. أ ب Kedward 1991، صفحة 5.
  9. ^ Furtado 1992، صفحة 156.
  10. ^ Weitz 1995، صفحة 442.
  11. ^ Mercier & Despert 1943.
  12. ^ Weitz 1995، صفحة 50.
  13. ^ Hayward 1993، صفحة 131.
  14. ^ Marshall 2001، صفحة 443.
  15. ^ Weitz 1995، صفحة 51.
  16. ^ Crowdy 2007، صفحة 8.
  17. ^ Jackson 2003، صفحة 336.
  18. ^ Herbert 2000، صفحة 138.
  19. ^ Herbert 2000، صفحة 139.
  20. ^ Jackson 2003، صفحة 1.
  21. ^ Crowdy 2007، صفحات 56–57.
  22. ^ Jackson 2003، صفحة 546.
  23. أ ب Jackson 2003، صفحات 230–1.
  24. ^ Duarte 2005، صفحة 546.
  25. ^ Jackson 2003، صفحات 568–9.

للمزيد حول المقال تصفح :