الرئيسيةعريقبحث

تتار

أحد الشعوب المغولية

☰ جدول المحتويات


التَّتار أو التَّتر كلمة أطلقها العرب على مجموعة القبائل المغولية التي اجتاحت الشرق العربي وبلاداً إسلامية أخرى في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين.[3][4][5]

التتار
(Tatarlar / Татарлар)
رسلان شاغاييف دينارا سافينا
شهاب الدین مرجانی
منتيمير شايمييف مراد اسماعيلوف
دينييار بيلياليتدينوف
رسلان شاغاييفدينارا سافينا
شهاب الدین مرجانیبيوتر غافريلوف
منتيمير شايمييفشارلز برونسون
دينييار بيلياليتدينوفعبد الله توقاي
التعداد الكلي
6,800,000[1]
مناطق الوجود المميزة
اللغات

روسية، لغة تترية ولغات أخرى في الشتات أيضاً

الدين

إسلام (سنة) وأقلية مسيحية (أرثوذكسية)[2]

يُعرف التّتار عند الأوربيين بالتَّتار أو التَّارتار Tatar، أما الصينيون فيدعونهم بالتَّاتا ويحذفون حرف الراء، ويسميهم ابن خلدون التَّغزعز.

معنى كلمة "تتار"

معنى كلمة تتار غير محدد، فهي تعني لدى الصينيين البدو والبداوة، والفروسية أحياناً، وفي اللغة التركية القديمة نجد كلمة تتراي، التي يُقصد بها الفارس صاحب البريد، ومن معانيها عندهم الأنفة والرفعة والإباء. ويبدو مما ذكرناه أن كلمة تتار قد ارتبط معناها بالفروسية والشجاعة، التي تتطابق ونمط الحياة التي عاشها هؤلاء في الفترات الأولى من ظهورهم على المسرح السياسي العالمي.

أصول التتار

اختلف العلماء كذلك على أصول التَّتار، وهل هم جزء من العنصر المغولي (المنغولي)، أو أنهم قبائل أخرى مستقلة متميزة، وفي الواقع يرى قليل من العلماء أنهما قبيلتان مختلفتان شكلاً وهيئةً، ولكل منهما أرضه وعاداته وتقاليده، ولكن أكثر العلماء لا يشاطرونهم الرأي هذا، بل يعدونهما عرقاً واحداً وموطنهما الأصلي واحد، والتمايز العرقي النسبي بينهما ظهر وتبلور لاحقاً، بعد أن غادروا موطنهم الأم، وامتزجوا بأعراق أخرى أوربية وسواها. ويرى هؤلاء كذلك أن كلمة تتار لا تعني شعباً آخر غير مغولي، وأن طغيان التسمية على المغول سببه الدور الحربي البارز والقيادي الذي قامت به قبائل التَّتر المشاركة في غزوات جنكيزخان وخلفه.

إن ظهور التَّتار كقبائل متميزة يرجعه العالم «س.إ.بروك» إلى نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس الميلادي، وقد عاشوا ضمن القبائل المغولية، ويرجح كذلك أن موطنهم الأصلي جنوب شرق بحيرة بايكال، بينما يعتقد «ثيودور شاباو» أنهم عاشوا أولاً في شرقي منغوليا وغربي منشوريا، وذلك في القرن الخامس الميلادي، وكونوا مع القبائل التركية الأخرى ما يعرف بالقبيلة الذهبية Golden Horde. في الواقع أن تسمية منغولية تاريخياً تعني أرضاً واسعة غير محددة تماماً، تضم وسط آسيا وشمال الصين، أو ما يعرف بمنغولية الخارجية ومنطقة تانوتوفا Tanutova، الواقعة ضمن روسيا حالياً والمتنازع عليها مع الصين. وكذلك ما يعرف بمنطقة منغولية الداخلية الصينية حالياً.

الامبراطورية التتارية/المغولية

رسم للقائد التتاري "Tugay Bey".

لم يظهر التَّتار عنصراً فعّالاً في الساحة الدولية إلا بعد ظهور قائد المغول المشهور جنكيزخان (1167-1227م)، الذي حقق وحلفاؤه انتصارات كبيرة وأقام امبراطورية شاسعة، كانت عاصمتها قراقورم في البدء ثم بكين لاحقاً.

خريطة الامبراطورية التتارية

لم تعمر الامبراطورية طويلاً، فانقسمت بين أولاده وأحفاده إلى إمارات أو ممالك صغيرة (خانيات Khane) امتدت من الصين إلى نهر الدانوب. ومن أبرزها خانية قازان في روسيا والدولة الإيلخانية Ilkhane في فارس، وسلالة يوان في الصين. ومن أبرز أحفاد جنكيزخان، هولاكو الذي قضى على الخلافة العباسية في بغداد عام 1258م، واجتاحت جيوشه بلاد الشام حتى رُدَّت على أعقابها في معركة عين جالوت عام 1260م، وكذلك تيمورلنك (1336-1405م) الذي أنشأ امبراطورية كبيرة شملت آسيا الوسطى وغربي آسيا ولم تعمر طويلاً.

إن انقسام الامبراطورية المغولية ـ التّتارية إلى خانيات سهل عملية التدمير والنهب الروس على خانيات قازان وأستراخان وسيبيريا، وحرر العثمانيون خانية القرم ثم سلبها منهم الروس عام 1783م.

السِّمات العرقيـة

يتميَّز التّتار بالملامح العرقية المغولية التي يمكن اختصارها بالآتي:

القامة قصيرة إلى متوسطة (160-170 سم)، والجذع أطول من الأطراف والعجز كبير، وهم من ذوي الأكتاف و‌الرؤوس العريضة و‌وجوههم مسطحة واسعة تتوسطها أنوف صغيرة، تعلوها جباه كبيرة، وفي خدودهم بروز ونتوء، أضراسهم قليلة النتوء وقواطعهم مجرفية الشكل، والفك الأسفل واسع عريض، عيونهم سوداء غالباً تقبع في محاجر كبيرة، وتعلوها أجفان شحمية ثقيلة، و‌العيون ضيقة موزية الشكل، أجسامهم ملساء تكاد تخلو من الشعر وكذلك وجوههم، ولهم شفاه رقيقة، ألوانهم بيضاء مصفرة ولكنها تميل للسمرة في المناطق الجافة والصحراوية الباردة، إلا أن هذه السمات تغيرت بدرجات مختلفة بعد سكنهم في مواطن جديدة في آسيا و‌أوروبا. فظهرت لديهم سمات الأوربيين، فالقامة أصبحت أطول، واختلف لون العيون وتنوع، وبدلاً من الشعر الأسود المسترسل ظهر الشعر البني والأشقر بل والأحمر، وتغيرت ملامح الوجه الأصلية، وقد يصعب أحياناً تمييزهم من الأعراق الأخرى. والسؤال الآن هو: من ينتمي إلى ما يسمى بالتَّتار؟ وهنا كذلك تباينت الآراء، ويستشف منها أن مجموعات بشرية متنوعة امتزجت مع التَّتار بعد أن خضعوا لهم، وزادت العقيدة الإسلامية من وحدتهم، ويرى «ملبترون» أن التَّتار يتكونون من أربع طوائف كبيرة تضم قرابة ست عشرة قبيلة ومن أبرزها:

  1. أتراك تركستان.
  2. تركمان شرق بحر الخزر (قزوين) و‌آسيا الوسطى و‌أرمينيا.
  3. الأوزبك.
  4. البخاريون
  5. أتراك قرمان الذين قدموا من تركستان.
  6. العثمانيون وأتراك الأناضول و‌قسطنطينة من تركستان.
  7. تتار القرم، كما يضيف ملبترون خطأ شعوباً مجاورة للقرم إلى التتار مثل الكرج (الجيورجيون و‌الشركس و‌الأباظة)، وهؤلاء كما هو معروف يؤلفون مجموعة الشعوب القفقاسية الأصلية ولا يمت أفرادها إلى العنصر الطوراني ـ المغولي بأي صلة إثنية أو لغوية.
  8. القفجاق (قازان) وتترأوفا و‌البلغار والبشكير.
  9. القيرغيز.
  10. أهل سيبيريا وكراسنارسك.
  11. الياقوت وغيرهم.

يجب أن نشير أن للتتار لغة خاصة هي الكيبجاك Kipchak، وهي فرع من المجموعة اللغوية التركية المنتمية للعائلة الألتاوية Altaic التي تضم:

  1. المجموعة التّركية.
  2. الأوزبيك (الأوربكية).
  3. الكازاخ (الكازاخية).
  4. التّتار (التّترية).
  5. الأذربيجان (الأذرية).
  6. التّركمان (التّركمانية).
  7. القيرغيز (القيرغيزية).

الديانة

مصحف في مسجد للتتار بقرية «بوهونيكي» في أقصى شمال شرق بولندا.

عرف المغول والتّتار الديانة البوذية، ولكن لهم دياناتهم الطوطمية، إذ عبدوا ظواهر الطبيعة (الريح والرعد والصواعق) والحيوانات (الخنزير والذئب) وأشياء أخرى، وعبدوا الكواكب، وبخاصة الشمس، وتأثروا قليلاً بالمجوسية. ولكن القسم الأعظم من التّتار اعتنق الإسلام، وهم الآن يدينون بالإسلام (المذهب السني)، وذلك نتيجة لاعتناق حفيد جنكيزخان «بركة خان» الإسلام، وقد جرت محاولات حثيثة من الروس، بعد أن احتل إيفان الرابع قازان عاصمة التّتر (1552) لتحويلهم إلى الديانة المسيحية (المذهب الأرثوذكسي)، ولكن لم يكتب النجاح لهذه المحاولات، وحدثت مذابح واضطرابات عديدة بسبب ذلك. ولم يخرج عن الإسلام إلا مجموعات صغيرة مثل تتر كرياشين وتشيليابتسك.

الواقع التّتاري الحالي

ليس للتتار حالياً كيان سياسي مستقل تماماً، بل هنالك جمهورية تتارية الذاتية الحكم، التي تقع ضمن الاتحاد الفيدرالي الروسي، ولا يزيد عدد التّتار في هذه الجمهورية على المليونين أي خمس التّتار في روسيا، ويعيش عدد يقل عن المليون في جمهوريات آسيا الوسطى المستقلة وبلدان أخرى، كما هو موضح أدناه:

الجمهوريات العدد/ بالألف

روسيا الاتحادية5011

أوكرانيا91

أوزبكستان649

كازاخستان313

أذربيجان31

قيرغيزيا22

طاجيكستان80

تركمانستان40

الأرقام بحسب معطيات إحصاء عام 1979

أما في داخل روسيا فيتوزعون في الأماكن الرئيسية كالآتي:

1 ـ جمهورية تتارية (تتارستان) 1642 ألف

2 ـ جمهورية بشكيريا 970 ألف

3 ـ جمهورية أودمورت 99 ألف

وتعيش أعداد قليلة لا يزيد مجموعها على 250 ألف نسمة، في أماكن متفرقة وخاصة في سيبيريا، ومن هذه الأماكن كدمي وبوريات وياقوتية والجوفاش (تشوفاش) وجوكوتسكي.

أما في روسيا فبدأ ظهور القبائل التركية والتتارية في أواسط الفولغا في القرنين الثالث والرابع الميلاديين، وفي القرنين الخامس إلى السابع، جاءت الموجة الثانية، وتوطنت في المناطق الغابية والسهبية الغابية (السهل الروسي)، وظهروا في سيبيريا كذلك. أما في القرنين السابع والثامن فقد جاءت من منطقة بحر آزوف إلى الفولغا قبائل البلغار التركية وسواهم، وكونوا دولة قوية، وانضوت هذه القبائل في ما بين القرنين (13-15) تحت لواء القبيلة الذهبية التتارية، وامتد سلطانها إلى موسكو وأغلب مناطق روسيا، إلى أن قضى عليها ايفان الرابع الرهيب (1552) وضمت إلى روسيا القيصرية.

الحضارة

اعتمد التتار في معيشتهم على الرعي، وكانوا بداة متنقلين، ثم تحولوا إلى الزراعة، وكانت الصناعة بسيطة تلبي حاجات الرعي والزراعة، ولكن مع الزمن بدأت الحضارة التتارية الإسلامية بالنهوض، وصارت قازان وسواها معالم حضارية وفكرية، واستفاد الرّوس من هذه الثقافة، فأوفدوا رسلاً من التّتار إلى البلدان الإسلامية التي احتلَّها الرّوس (جمهوريات آسيا الوسطى).

رسمة قديمة عن القوزاق وهم يقاتلون تتار القرم.

مأساة تتار القرم

يحسن أن نشير إلى مأساة تتار القرم الذين كان عددهم قرابة 200 ألف نسمة عام 1934، فقد انتهز هؤلاء احتلال القوات الألمانية في الحرب العالمية الثانية لبلادهم، فعملوا على الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي بالتعاون مع الألمان، ولكن بعد اندحار الألمان رحَّلت الدولة السوفيتيّة كل التّتار إلى جمهوريات آسيا الوسطى وخاصة إلى أوزبكستان، وحرموا من حقوقهم المدنية، وأُلغيت جمهورية التتار الذاتية السابقة، وقام تتر القرم بانتفاضات عديدة قُمعت بقسوة. وفي عهد خروتشوف أعيدت لهم حقوقهم المدنية، ولكن لم يسمح لهم بالعودة إلى القرم التي منحها لاحقا إلى أوكرانيا. وفي عام 2014 أعادها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى روسيا.

معرض صور

  • Flag of Tatarstan.svg
  • Flag of the Kazan Khanate.svg
  • Golden Horde flag 1339.svg
  • Tartary flag.jpg
  • Flag of the Crimean Tatar people.svg
  • Nogai flag.svg

المصادر

المراجع

  1. التوزيع الجغرافي للمجموعات الأورالية السيبيرية المختلفة، موقع مشروع جوشوا للمجموعات الإثنيّة. نسخة محفوظة 16 ديسمبر 2013 على موقع واي باك مشين.
  2. Ethno-cultural Internet-server of the Kryashens - تصفح: نسخة محفوظة 28 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  3. Orekhov, V; Poltoraus, A; Zhivotovsky, LA; Spitsyn, V; Ivanov, P; Yankovsky, N (1999). "Mitochondrial DNA sequence diversity in Russians". FEBS Lett. 445: 197–201. PMID 10069400.
  4. Suslova, T. A.; Burmistrova, A. L.; Chernova, M. S.; Khromova, E. B.; Lupar, E. I.; Timofeeva, S. V.; Devald, I. V.; Vavilov, M. N.; Darke, C. (1 October 2012). "HLA gene and haplotype frequencies in Russians, Bashkirs and Tatars, living in the Chelyabinsk Region (Russian South Urals)". International Journal of Immunogenetics (باللغة الإنجليزية). 39 (5): 394–408. doi:10.1111/j.1744-313X.2012.01117.x. ISSN 1744-313X. PMID 22520580. مؤرشف من الأصل في 14 ديسمبر 2019.
  5. Dada 韃靼 Tatars" by Ulrich Theobald, chinaknowledge.de. نسخة محفوظة 10 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.

موسوعات ذات صلة :