الرئيسيةعريقبحث

بنو هلال (قبيلة)

قبيلة عدنانية

☰ جدول المحتويات


بنو هلال قبيلة عربية هوازنية قيسية مضرية عدنانية، أصلهم يعود إلى وسط نجد حيث كانوا يعيشون في بادئ الأمر، هاجرت القبيلة من الجزيرة العربية إلى الشام ثم صعيد مصر ومنه انتقلت إلى باقي شمال أفريقيا.

كان بنو هلال، المنتمين للعرب الشمال العدنانية،[1][2][3][4] في نزاع دائم مع عرب القحطانية بحكم مجاورتهم بنجد وسط الجزيرة العربية، مما جعل عصبيتهم متأججة على الدوام. ودخلوا الحياة السياسية بمشاركتهم في ثورة القرامطة بشمال شرق الجزيرة ضد الخلافة العباسية، ولجئوا إلى الفاطميين طمعاً في النصرة وتقويضاً لدعائم الإقطاعية العباسية التركية، وطمعا في إقطاعهم أرضاً في مصر.[5] ألحقت مشاركتهم في تلك الثورة ضررا بالدعوة الإسماعيلية بتجاوزاتها وفوضاها، أدّى بالفاطميين إلى تجميع تلك القبائل بمنطقة الصعيد مخضعيهم للإقامة الجبرية.[6]

وتجمع المصادر التاريخية على أنّ الوجود الهلالي بالشمال الأفريقي هو عقوبة من قبل الخليفة الفاطمي المستنصر بالله لأمير بنو زيري المعز بن باديس بعد تمرد هذا الأخير على الخلافة الفاطمية. وأباح المسؤولين الفاطميين للعرب عبور النيل، الأمر الذي كان ممنوعاً في السابق، فشجعوهم ب"فروة ودينار لمن جاز".[7]

لجأ أمراء دول الغرب الإسلامي، من مرابطين وموحدين ومرينيين وزيانيين وحفصيين وغيرهم، انطلاقا من أواسط القرن الخامس الهجري/الحادي عشر ميلادي، إلى بني هلال ليتكلفو بالحماية والجباية، وكان يوجد إطار قانوني لهذا الغرض، منذ أن أقطع الخليفة الفاطمي سنة 441 هـ 1049م أرض أفريقيا لرؤساء الهلاليين. هذا الإقطاع كان يعني تفويضا من السلطة، مكنتهم من استغلال الأرض الفلاحية وجباية الأعشار وفوائد الرعي وقبض الرسوم التي تؤدى على الأبواب والممرات والقناطر والأسواق وغيرها. مقابل هذه الامتيازات تحمل الهلاليين مسؤولية الدفاع ومحاربة كل من عادى السلطان داخل أو خارج الحدود، وارغام السكان على دفع ما بذمتهم للخزينة العامة.[8]

نسب القبيلة

تنتسب إلى هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

قبائل متشابهة في الاسم

يشترك مع بني هلال أصحاب التغريبة مع عدة قبائل في الاسم ومنها:

  • بنو هلال بن عمر بن جشم بن عوف بن النخع من مذحج
  • بنو هلال بن عامر بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة من قضاعة
  • بنو هلال بن ربيعة بن زيد بن عامر بن سعد بن الخزرج بن تميم الله بن النمر بن قاسط من ربيعة.
  • هلال بن مالك بن قسر البجلي من أنمار.

صراعات

تسببت الصراعات الطويلة بين القبائل العدنانية "القيسية" والقبائل اليمانية في اضعاف وإسقاط العديد من الدول والممالك الإسلامية لاسيما دولة بني أمية وإمارات الأندلس. وقد ساهمت قبيلة بني هلال في كل هذه الصراعات إلى ان انتهى بها الحال كمؤيد للقرامطة وهي حركة باطنية ارتكبت العديد من الفظائع لاسيما في إقليم البحرين (شرق الجزيرة العربية بالكامل كان يسمى البحرين) أو في الحجاز أو نجد. والحقيقة ان تاييد قبائل بني هلال وغيرهم من القبائل لحركة القرامطة لم يكن نابع من منطلق عقدي فهم لم يكن يهمهم كبدو اي مسألة عقدية ويكفي ان يصلي احدهم ليعتبر تقيا وملتزما.

تغريبة بني هلال

هجرة بني هلال من أشهر الهجرات العربية إلى شمال أفريقيا هي الهجرة الهلالية (بنو هلال) في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي وتعرف " بالهجرة الهلالية " في التراث الشعبي العربي، فيما يصفها ابن خلدون بانتقال العرب إلى أفريقيا. وتعرف كذلك " بالهجرة القيسية " نسبة إلى ان أغلب القبائل المهاجرة تندرج تحت الفرع القيسي من العرب العدنانية وجميعهم يرجعون بقحطان ين يعرب

و بالرغم أن بني هلال وبني سليم شكلوا أكبر القبائل المهاجرة الا انها ضمت فروعا كثيرة من قبيلة هوازن كجشم وسلول ودهمان والمنتفق وربيعة وخفاجة وسعد وكعب وسواءة وكلاب وقبائل قيسية أخرى كفزارة واشجع وعبس وعدوان وفهم وقبائل مضرية كهذيل وكنانة وتميم وربعية كعنزة وقضاعية كجهينة وبلي وقحطانية كجذام وكندة ومذحج.

وقد كان بنو هلال وبنو سليم ومن جاء معهم من القبائل يقيمون في المنطقة الممتدة بين الطائف ومكة، وبين المدينة ونجد، وشاركوا في الفتوحات العربية الإسلامية، الا انهم احتفظوا بثقلهم وطابعهم البدوي في الجزيرة العربية حتى تاريخ هجرتهم 440 هـ. واستقرت هذه القبائل في شمال أفريقيا، وشاركت هذه القبائل في الحروب والفتوحات والصراعات السياسية والعسكرية التي قامت في المنطقة وفي حوض المتوسط، وكان لها الأثر الحاسم في تعريب شمال أفريقيا.

مواطنهم قبل التغريبة

مواطنهم قبل التغريبة

تعددت مواطن هذه القبائل عبر التاريخ فكانت لها مواطنها في شبه الجزيرة العربية في الجاهلية ثم مواطن أخرى بعد ظهور الإسلام. وهكذا أثرت الأحداث والتحولات التي عرفتها جزيرة العرب والعالم الإسلامي في تغير مواطنها، كما أثرت تلك التحولات على الخريطة البشرية في مناطق متعددة من البلدان التي وصلها الفتح الإسلامي. وأول ما يعرف عن مواطن تلك القبائل وتجمع المصادر أنها كانت تقطن الجزيرة العربية ثم هجرتها إلى الشام والعراق ومصر، ومنها انتقلت تلك القبائل العربية إلى المغرب. وقد كان بنو هلال وبنو سليم مقيمين قبل ظهور الإسلام في نجد، وهذه المنطقة كثيرة الأودية والهضاب، وعرفت باعتدال مناخها وندرة أمطارها. وعن تلك المواطن يتحدث ابن خلدون "كانت بطون هلال وسليم من مصر لم يزالوا بادين منذ الدولة العباسية، وكانوا أحياء ناجعة بمجالاتهم من فقر الحجاز بنجد: فبنو سليم مما يلي المدينة وبنو هلال في جبل غزوان عند الطائف وربما كانوا يطوفون رحلة الصيف والشتاء أطراف العراق والشام...". كما سميت باسم بني هلال مواطن كثيرة، منها بنو هلال قرية قديمة من أعمال الشرقية، وبنو هلال بالبحيرة تابعة لمركز دمنهور، وبنو هلال بقسم سوهاج وبني هلال محافظة أسيوط. وكانت القبائل الهلالية في أغلبها قبائل بدوية ظاعنة وتنتقل ما بين البصرة ومكة من ناحية، وما بين مكة ويثرب من ناحية أخرى ومن المعلوم عنها أنها كانت تدين بالوثنية مثل بني هلال وبني سليم، فبنو هلال يعبدون صنم ذو الخلصة مع خثعم وبجيلة.

وقد كان بنو سليم "يسكنون عالية نجد قرب خيبر، في حرّة بني سليم. ويقول البعض بأن لسليم وهلال مواطن في العراق، ومن ذلك أن مجموعة منهم إتخذوا لهم محلة بوادي الكوفة حوالي 120هـ وكان هذا المكان يعرف بمسجد بني هلال، كما استوطن بنو هلال بنواحي حلب والموصل ونزلوا المنازل التي كانت قبلهم لربيعة وكهلان. "أما في مصر فإن صاحب الخراج فيها استقدم إلى الجوف الشرقي أيام هشام بن عبد الملك الأموي عام 109هـ أبياتا قيسية في نصر بن معاوية وعامر بن صعصعة وغيرهما من بطون هوازن". وينحى المقريزي هذا المنحى عندما يقول: ""أن عبيد الله بن الحبحاب لما ولاه هشام مصر قال: "ما أرى لقيس فيها حظا إلا لناس من جديلة وفهم فيهم وعدنان" فكتب إلى هشام: "أن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قد شرف هذا الحي من قيس ونعشهم ورفع من ذكرهم وأني قدمت مصر فلم أر لهم فيها حظا إلا أبياتا من فهم، وفيها كور ليس فيها أحد وليس يضر بأهلها نزولهم معهم ولا يكسر خراجا وهو بلبيس فإن رأي أمير المؤمنين أن ينزلها هذا الحي من قيس فليفعل" فكتب إلى هشام: "أنت وذلك" فبعث إلى البادية فقدم عليه مائة أهل بيت من بني نضر ومائة أهل بيت من بني سليم فأنزلهم بلبيس وأمرهم بالزرع". وكان ذلك في بداية القرن الثاني للهجرة، واستيطان هذه المجموعات إنعكس على المجموعات الأخرى التي بقيت قابعة بالجزيرة حيث تشكوا شظف العيش، وذلك مما دفع هذه الأخيرة إلى مغادرة البادية، والهجرة إلى مصر للاستيطان بالقرب من القبائل الأخرى.

ويبدو الحديث غامضا حول الأهداف الكامنة من وراء الهجرة القسرية لهذه القبائل، فهل يعود قرار هشام في نقل هذه القبائل القيسية من الجزيرة العربية إلى مصر إلى رغبة الأمويين في تعمير منطقة بلبيس بالسكان؟ وهل أراد الأمويون وضع حدا لتكاثر العناصر القحطانية في تلك الجهة، وإقامة نوع منالتوازن العددي بين عرب الشمال وعرب الجنوب؟.

المرحلة الثالثة لتاريخ بني هلال

في المرحلة الثالثة من تاريخ بني هلال وبني سليم انتشرت هذه القبائل القيسية في كل من الشام والعراق والجزيرة ومصر، حيث أحدثوا اضطرابات متكررة ولا سيما إبان حكم الدولتين العباسية والفاطمية، مما دفع بعض الخلفاء إلى مراقبتها ومقاومتها.

وعن عملية الإغارة التي تقوم بها القبائل من حين لآخر ولا سيما بني سليم الذين "ربما كانوا يطوفون رحلة الصيف والشتاء أطراف العراق والشام، فيغيرون على الضواحي ويفسدون السابلة، وربما أغارت بنو سليم على الحج أيام الموسم في مكة والزيارة بالمدينة"، ولقد بلغ الحذر والتخوف من هذه القبائل درجة جعلت الخليفة المنصور يوصي ولده وخليفته المهدي على ألا يستعين برجل من بني سليم ولا يقربه إليه".

ولئن تركزت أنظار ابن خلدون على الجوانب السلبية "لمسلكية" قبائل بني هلال وبني سليم، إلا أن الواقع الذي كانت عليه تلك القبائل وخاصة الظروف القاسية التي كانت تمر بها في كل مرحلة من مراحل الهجرة، بالإضافة إلى الحصار الاقتصادي الذي يضرب عليهم من طرف الحكام، ومنها الحصار الذي فرض عليهم في مكة من طرف الشريف بن هاشم أمير مكة الذي طلب الزواج من الجازية فرضيت هذه الأخيرة بالزواج رغم عيوبه في سبيل فك الحصار الاقتصادي الذي يعاني منه أهلها.

إن ظروف الحياة الصعبة تجعل القبائل في تنقل مستمر فبني سليم كانت لهم تنقلات واسعة النطاق مع ماشيتهم في صحاري الحجاز بحثا عن مراعي لأغنامهم وكثيرا ما يصلون إلى حدود العراق والشام. وكانت لسليم وهلال محلات في حواضر العراق، إذ استقر بعضهم في نجد ولم يغادروها فظلوا هناك حتى القرن الرابع الهجري.

وقد عمل الخلفاء العباسيون على التصدي لهذه القبائل بجيشهم النظامي وأسر عدد كبير من أبناء القبائل عقابا على تمردهم وعلميات النهب ضد المسافرين والحجاج وأهل المدينة، وبرغم تشدد بني العباس ضد القبائل إلا أن ذلك لم يمنع أولئك الأعراب من مواصلة العنف والتطاول على الناس طوال القرن الرابع للهجرة.

ولعل انضمام الهلاليين والسليميين للحركة العلوية في القرن الأولى ومناصرتهم في القرنين الثالث والرابع للقرامطة يعبر أحسن تعبير على نزعة العنف والتمرد لديهم.

مواطنهم بعد التغريبة

موطن القبائل بعد التغريبة ذكر بعض المؤرخين أن عكاظ لبني هلال، وإن كان ذاك المكان موطن لهوازن ـ سابقاـ ثم صار لبني هلال ويحتمل أنهم نزلوه عند انتشارهم وقوتهم ولا سيما في القرنين الثالث والرابع الهجريين.

كما كانت لبني هلال مواطن في جنوب الجزيرة مثل جبل عفف ووادي حلية وأهل البرك ـ الأخرش ـ آل مسحر ـ أم جمعة، وكانت لهم مواطن شرق الجزيرة وعمان، و"أن من بني هلال الجبور كان لهم شأن في عمان وكانوا يشنون الغارات على عمان في العصور القديمة ويثيرون الشر بين قبائلها خصوصا أطراف البريمي والظاهرة وما حواليها".

من مواطن بني هلال في صعيد مصر مثل قرية بني هلال بالقوصية اسيوط وقرية المساعيد الغربية حيث يسكن فيها بني هلال(بيت أبو هلالي في نجع أبو هلالي). وقرى بني هلال (محافظة أسيوط) وبني هلال (محافظة سوهاج) وبني هلال (محافظة الشرقية) وبني هلال (محافظة الدقهلية) وبني هلال (محافظة البحيرة) وكفر هلال (محافظة المنوفية). وتغريبة بني هلال أو السيرة الهلالية متداولة في التراث الشعبي المصري. وقد أثرت اللهجة الهلالية في اللهجة العامية المتداولة بمصر والمغرب العربي.

وعن مواطن بني هلال بعد التغريبة في السودان فإننا نعلم "أن السلطان البرنو (في السوادان الغربي) بعث إلى سلطان المماليك في مصر يشكو اجتياح أعراب جذام وغيرهم لبلاده وإفسادهم فيها ويطلب معاقبتهم"، ونستشف من خلال هذه الاستشهاد أن بني هلال وصلوا إلى السودان بل أنهم تدفقوا شرقا حوالي سنة 794 للهجرة حتى شمال دارفور. أما عن الوجود الهلالي في غرب السودان فإنه يظهر أكثر وضوحا إذ أن معظم الروايات الشعبية في غرب السودان للسيرة تكاد تتفق على أن الهلاليين دخلوا السودان قادمين من الجزيرة العربية، ومن ذلك عبروا النيل الأبيض واتجهوا إلى غرب السودان، ثم واصلوا رحلتهم إلى بلاد تونس لمحاربة المغاربة، وقد تكون الهجرة الهلالية إلى السودان من اختلاق الروايات الشعبية لتبين أن الهجرة الهلالية إلى تونس كانت من السودان وليست من مصر، أما في شرق السودان فلا يوجد ما ينسب إلى الهلاليين. وعن مواطن بني هلال وبني سليم بعد التغريبة، وحسب ما هو مكتوب لدينا فإن برقة تعد مساكن لبني سليم، ويؤكد لنا ابن خلدون ذلك عندما يقول "وأقامت هيب من سليم وأحلافها رواحة وناصرة وعميرة بأرض برقة" وهي حسب ابن خلدون وغيره المنطقة الممتدة من لبدة 120 ك شرق طرابلس وحتى السلوم شرق الإسكندرية وحتى زويلة جنوب مدينة سبها ""و اقامت فروع ذباب وزغب وعوف وناصرة والشريد وفي المنطقة الممتدة من غرب برقة وحتى أفريقية " تونس " إلى زويلة جنوبا. فيما انتشر الثقل الأكبر للقبائل الهوازنية "الهلالية" من وسط وغرب تونس إلى وسط و جنوب الجزائر لتصل ختى وسط المملكة المغربية.[9]

ولم تستقر الحالة إذ بقي تميم بن المعز يعاني الويلات سواء من القبائل الباقية منهم أو من القبائل المطرودة والتي كانت تغير على أطراف ملكه، وعن استمرار تلك القلاقل في ايام أبناء تميم واستقرار بعض القبائل في الأندلس يذكر لنا محمد المرزوقي "واستمرت القلاقل في ايام أبناء تميم وأحفاده كما استمر تنقل تلك القبائل من مكان إلى آخر لا تعرف استقرار ولا تركن للراحة والسكون حتى جاء عبد المؤمن الموحدي سنة (555هـ، 1160م) واستولى على تونس وأدرك ما لوجود الأعراب من خطورة على استتباب الأمن واستقرار الملك واصطحب عددا من قبائل الأعراب فوزعها بين سهول المغرب وشبه جزيرة الأندلس". "ومن ذلك العهد أدركت حالة القبائل التونسية بعض الاستقرار وخلصت الأراضي التونسية لبني سليم". كما أنه شارك القبائل الهلالية والسليمية في هذه المواطن بني معقل، واستوطن بنو معقل مع القرامطة قبل دخولهم المغرب، وعندما دخلوه كان عددهم قليل إذ لم يتجاوز المائتين فاعترضهم بنو سليم، فتحيزوا إلى الهلاليين ونزلوا بآخر مواطنهم وذلك قرب وادي ملوية ورمال تافيلالت وجاوروا زناتة في القفار، وحول وجود الهلاليين في غرب إفريقيا فهم وصلوا المغرب الأقصى في نهاية القرن الخامس للهجرة.

أما تعدد مواطن هذه القبائل فإنه يعود إلى خاصية النجوع والارتحال الذي تميزت به إضافة إلى الأزمات التي تتعرض لها القبائل من حين لآخر، مما يدفع بها إلى هجرة مواطنهم، وفي الأغلب أن الهجرة تكون لأسباب اقتصادية إلا أنها تأخذ في بعض الأحيان طابع سياسي.

أسباب هجرة القبائل الهلالية

إن النزوح والانتجاع والارتحال ضرورة تفرضها طبيعة البيئة التي تكيفت معها نفسية هذه القبائل العربية وأصبح يطبع كيانها، وكان تنقل القبائل لأسباب ضرورية ولظروف قاسية فرضتها قسوة البيئة إضافة إلى الطبيعة القبلية المقاتلة التي كانت تلك المجموعات تتميز بها. كما أن انتشار العرب في الأرض من جزيرتهم كانت في فترات متقدمة، وارتبط الانتشار بالعديد من الأسباب منها الفتح الإسلامي، إذ خرج العرب ينشرون ديانتهم وأوغلوا في البلاد وفتحوا الأمصار. كما أنه “لم يكن زجر عمر ليوقف تيارهم فانساحوا في الأرض حتى نصبوا أعلامهم على ضفاف نهر الكنج شرقا وشواطئ المحيط الأطلسي غربا، وضفاف نهر لورا شمالا وأواسط إفريقيا جنوبا وملؤوا الأرض فتحا ونصرا، واحتلوا مدائن كسرى وقيصر وأقاموا في المدن".

والقبائل التي نشرت الإسلام خارج الجزيرة العربية قبائل مضر وكذلك القبائل العدنانية والقحطانية وأشار إلى ذلك جرجي زيدان "والقبائل التي قامت بنصرة الإسلام ونشره قبائل مضر وأنصارها من العدنانية والقحطانية". وكان انتشار العرب بعد ظهور الإسلام بالمهاجرة،

الجازية الهلالية

كانت الجازية الهلالية من الفاعلين الأساسيين في تغريبة بني هلال المشهورة. قيل انها احتكرت ثلث المشورة في مجلس الشورى لقومها ومجلس حربهم نظرا لرجاحة عقلها وحسن تدبيرها وصواب المشورة والحكمة والروية. من أجل قبيلتها بني هلال تركت زوجها "شكر الهاشمي" صاحب مكة الذي كانت تحبه، ولا ترضى برجل غيره، والذي أنجبت منه ولدًا اسمه محمد، ولم يغلبها على هذه العاطفة الخاصة إلا العاطفة العامة تجاه قبيلتها؛ والتي تستوجب سفرها معهم إلى تونس لحاجتهم إلى مشورتها وتحميسا لهم على النصر؛ ولذا فارقت زوجها الذي آثرت وولدها الذي أحبت، وفارقت رغد العيش معه إلى جفوة الحياة القاسية التي تقوم على النقلة والحرب. والجدير بالذكر أن المرأة في بني هلال كانت لاعبًا أساسيًا في مختلف مظاهر الحياة وليست الحياة السياسية وحدها والأمثلة كثيرة، مثل شيحة أخت الأمير أبي زيد، وخضرة الشريفة والدته، وواصفة ابنة دياب بن غانم.

الآثار الحضارية للتغريبة الهلالية

أهم مآثر هؤلاء الهلاليين ذلك أنهم ربطوا المغرب العربي ببقية العالم العربي لغة وشعبا ذلك أن العرب قبل الهلاليين كان عددهم قليلا ومستقرين في الحواضر الكبرى كتونس والقيروان وكانت اللغة الغالبة على السكان هي الأمازيغية فجاء الهلاليون بأعدادهم الهائلة وانتشروا في جميع أصقاع المغرب العربي وعربوا البلاد فأصبح المغرب العربي عربيا خالصا من حيث اللغة ومن حيث كثرة السكان العرب والأمازيغ المستعربين بحيث ينتشر العرب في غالبية مناطق برقة وطرابلس وفزان ليبيا كما يشكلون جزءا من سكان الجزائر اليوم إد دحروا قبائل صنهاجة إلى رؤوس الجبال وقبائل زناتة إلى الغرب (بنو زيان إلى تلمسان وبنو مرين إلى المغرب الأقصى)كما تقلص عدد البربر بإفريقية تونس حاليا وغلب العنصر العربي على التركيبة السكانية فأصبح البربر المحافظين على خصوصيتهم أقلية تعد بعض الألاف بكامل البلاد التونسية وانضم اليهم اخوانهم من عرب الفتح والأشراف من آل البيت (بنو سليمان في تلمسان وتنس) فابتلعوا بقايا البربر بالمصاهرة أو المجاورة. كما ينتشرون في مناطق ورديغة وشاوية سطات ووجدة ودكالة وعبدة في المغرب بينما ينتشر المستعربون في مناطق شياظمة وبني ملال وأزيلال وكثير من المناطق المغربية المعربة بفضل بني هلال.

يقول ابن خلدون في تاريخ ابن خلدون الجزء الأول- 8 من 258:
" إفريقية والمغرب لما جاز إليها بنو هلال وبنو سليم منذ أول المائة الخامسة وتمرسوا بها لثلاثمائة وخمسين من السنين قد لحق بها وعادت بسائطه خراباً كلها بعد أن كان ما بين السودان والبحر الرومي كله عمراناً تشهد بذلك آثار العمران فيه من المعالم وتماثيل البناء وشواهد القرى والمدر. "

الشعر

وخلقت تغريبتهم وحروبهم الطاحنة مع الزناتي حاكم تونس من الاشعار والقصائد ما يشيب له الرأس فقد بلغت أبيات الشعر ما يقارب المليون بيت تعرف ب تغريبة بني هلال.

أعلام من بني هلال

مقالات ذات صلة

مراجع

  1. الزبيدي، مصدر سابق، ج 8، ص. 170
  2. القلقشندي، الصبح الأعشى في صناعة الإنشا، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، د. ت، ص. 341
  3. ابن خلدون، العبر، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط. 1، 1424/ 2003، ج 2، ص. 2331
  4. ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، تحقيق وتعليق عبد السلام محمد هارون، دار المعارف، مصر، 1382/ 1962، ص. 275.
  5. عبد المجيد مزيان، النظريات الاقتصادية عند ابن خلدون وأسسها من الفكر الإسلامي والواقع المجتمعي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981، ص. 380.
  6. سالم حميش، عن صورة المغرب الوسيط في التنظير الاستشراقي، المغرب في الدراسات الاستشراقية، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، مراكش، 1403/ 1993، صص. 87-88.
  7. ابن الخطيب، أعمال الأعلام، تحقيق سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. 1، 1424/ 2003، ج 2، ص. 324.
  8. العروي, عبد الله (2012). مجمل تاريخ المغرب. الدار البيضاء - المغرب: المركز الثافي العربي. صفحة 371.  .
  9. Banou Hilal بنو هلال الذين عربوا - YouTube - تصفح: نسخة محفوظة 29 أغسطس 2019 على موقع واي باك مشين.

المصادر

  • أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري ود. عبد الحليم عويس، بنو هلال أصحاب التغريبة في التاريخ والأدب، (الرياض: دار العلوم، شارع الستين1981)، 17.
  • عبد الحميد يونس، الهلالية في التاريخ والأدب الشعبي، مركز الدراسات الشعبية، القاهرة 2003
  • موسوعة شاعرات العرب، دار أسامة للنشر والتوزيع عمّان 2001
  • عبد الرحمن الأبنودي، السيرة الهلالية، مطابع أخبار اليوم، القاهرة
  • محمد المنسي قنديل، قراءة في تغريبة بنى هلال، مجلة العربي الكويتية، العدد 359 أكتوبر 1988
  • عبد الرحمن أيوب، الآداب الشعبية والتحولات التاريخية والاجتماعية (مثال سيرة بني هلال)، مجلة عالم الفكر الكويتية، المجلد السابع عشر، العدد الأول
  • د. الراضي دغفوس، "مراحل تاريخ الهلالية في المشرق: مسار قبائل بني هلال وبني سليم من الحجاز ونجد إلى إفريقية والمغرب"، المؤرخ العربي، (بغداد: الأمانة العامة لإتحاد المؤرخين العرب العراق عدد 11)، 209.
  • أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري ود. عبد الحليم عويس، بنو هلال أصحاب التغريبة في التاريخ والأدب، (الرياض: دار العلوم، شارع الستين1981)، 17.
  • تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي المقريزي (توفي 845هـ / 1441م)، البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب مع دراسة في تاريخ العروبة في واد النيل" تحقيق د. عبد المجيد عابدين، (القاهرة: دار النشر،1961)، 28.
  • ابن عبد ربه الأندلسي العقد الفريد، (بيروت: دار الكتاب العربي)، 354.
  • ابن حزم الأندلسي، جمهرة أنساب العرب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، ج 1، (القاهرة: دار المعارف، 1962)، 384.
  • خير الدين الزركلي: الأعلام: قاموس تراجم لأكثر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، (القاهرة: ادار لفكر، ج9)، 92.
  • عز الدين بن الأثير، اللباب في تهذيب الانساب، (بغداد: مكتبة المثنى، ج 3)، 396.
  • ابن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر أيام العرب والعجم والبربر ومن عاشرهم من ذوي السلطان الأكبر، (بيروت: دار الكتاب اللبناني،1981)، 48.

وصلات خارجية

موسوعات ذات صلة :